تشهد محافظة حضرموت في جنوب شرق اليمن تحديات إنسانية واقتصادية متفاقمة نتيجة استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الاقتصادية، بما في ذلك الانخفاض المستمر في قيمة العملة المحلية وتدهور الوضع البيئي. وتتأثر مديريتا القطن وسيئون بشكل خاص بهذه الظروف، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان وسبل معيشتهم. وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، يبرز نقص فرص العمل المستقرة كأحد أبرز التحديات التي تواجه الأسر محدودة الدخل، حيث أصبح تأمين الاحتياجات الأساسية يشكل عبئاً ومعاناة يومية للكثير من الأسر.
من بناء المهارات إلى تحسين سبل العيش: كيف نجح مشروع FFA في تحويل طموحات “فهمي قويقو” إلى واقع ملموس؟
في مديرية سيئون، يعيش فهمي قويقو، البالغ من العمر 31 عاماً، والذي يعيل أسرة مكونة من أربعة أفراد. كان فهمي يعتمد في توفير احتياجات أسرته على أعمال يومية متفرقة وغير مستقرة، بأجور محدودة بالكاد تكفي لتغطية الحد الأدنى من متطلبات الحياة، الأمر الذي جعله يواجه ضغوطاً معيشية ونفسية مستمرة في سبيل تأمين احتياجات أطفاله الأساسية.
إلا أن نقطة التحول في حياته بدأت مع انضمامه إلى نشاط تنمية الأصول الإنشائية (FFA) ضمن مشروع "من الغذاء إلى الصمود #FuTuRe3"، الذي تنفذه منظمة صُنّاع النهضة بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي (#WFP) وبدعم من #BMZ و #KSRelief . فمن خلال مشاركته في أنشطة المشروع الميدانية، لم يحصل فهمي على مصدر دخل مؤقت فحسب، بل وجد فرصة حقيقية لتطوير مهاراته العملية وتعزيز قدراته المهنية، بما أسهم في منحه أملاً أكبر لبناء مستقبل أكثر استقراراً له ولأسرته.؛ وجد فرصة لصقل مهاراته وبناء مستقبله.
يقول فهمي بامتنان:
"قبل انضمامي إلى المشروع، كنت أواجه صعوبة كبيرة في توفير الاحتياجات الأساسية لأسرتي بسبب محدودية الدخل وعدم استقراره. لكن من خلال هذا التدخل، لم يقتصر الأثر على تحسين وضعي المعيشي فقط، بل تمكنت أيضاً من اكتساب خبرة عملية مهمة في مجال أعمال البناء، وخاصة في بناء الأحجار وإنشاء مجاري السيول، وهي مهارات أصبحت تمثل بالنسبة لي فرصة حقيقية للعمل وتحسين دخلي مستقبلاً."
أحدث المشروع أثراً إيجابياً ومتعدد الجوانب في حياة فهمي، حيث أسهم في تمكينه مهنياً من خلال اكتسابه مهارات عملية في بناء المجاري الحجرية الخاصة بتصريف السيول، الأمر الذي عزز فرصه في الحصول على فرص عمل مستقبلية في هذا المجال. كما ساعده الدعم المالي الذي تلقاه عبر المشروع على تحسين مستوى معيشة أسرته وتوفير احتياجاتها الأساسية بقدر أكبر من الاستقرار والكرامة.
ولم يقتصر أثر المشروع على الجانب الفردي فقط، بل امتد ليشمل المجتمع المحلي، إذ ساهم فهمي وزملاؤه في تنفيذ أعمال تسهم في الحد من مخاطر السيول وتحسين البنية التحتية الزراعية في المنطقة، بما يعزز قدرة المجتمع على الصمود أمام التحديات البيئية والاقتصادية.
واليوم، يتطلع فهمي إلى مواصلة العمل في هذا المجال، مؤكداً أن المهارات والخبرات التي اكتسبها أصبحت تمثل رأس مال حقيقياً لمستقبله المهني. وفي رسالة وجهها إلى الجهات الداعمة، قال:
"أتقدم بجزيل الشكر لمنظمة صُنّاع النهضة والجهات المانحة على هذه الفرصة. ونتمنى استمرار مثل هذه المبادرات وتوسيعها لتشمل مناطق أخرى بحاجة ماسة للدعم، بما يسهم في توفير فرص عمل للشباب العاطلين وتمكينهم من العمل والإنتاج وبناء مستقبل أفضل.
تُجسد قصة فهمي قويقو الأثر الإيجابي لمشروع FuTuRe 3 في تحويل فرص العمل المؤقتة إلى مسار مستدام لبناء المهارات وتعزيز الاستقرار المعيشي، بما يسهم في دعم قدرة الأسر على الصمود والتكيف مع التحديات الاقتصادية والظروف الصعبة.

.jpg)