في السابعة من عمره، بدأ العم أحمد سالمين علي الرفاعي بمرافقة والده في رعي الأغنام. وبعد ثلاث سنوات فقط، انتقل إلى العمل معه في الزراعة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأرض جزءًا أساسيًا من حياته.
اليوم، يبلغ العم أحمد 70 عامًا، ولا يزال يعمل في مزرعته في مديرية سيئون بمحافظة حضرموت، إلى جانبه ابنه الأكبر محمد. وبعد أكثر من ستة عقود قضاها في الزراعة، أصبح أحمد يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الأرض والمحاصيل وطرق الري التي اعتاد عليها طوال حياته.
لكن إحدى التجارب الأخيرة جعلته يجرب شيئًا جديدًا.
خلال لقائه مع الفريق الهندسي الزراعي ضمن مشروع "من الغذاء إلى الصمود"، تعرف أحمد على تقنية الري بالأواني الفخارية المسامية، المعروفة باسم Olla والتي تعتمد هذه الطريقة على دفن إناء فخاري بالقرب من جذور النبات وتعبئته بالماء، حيث يتسرب الماء تدريجيًا عبر مسام الإناء إلى التربة، مما يساعد على توفير الرطوبة بالقرب من جذور النبات ويحد من فقدان المياه.
في البداية، لم يكن العم أحمد مقتنعًا بأن الطريقة ستنجح حيث يوضح:
"أول مرة أسمع عنها، وما كنت مقتنعًا بالفكرة. لكن قلت أجرب، مش خسران شيء."
قرر العم أحمد أن يختبر الطريقة بنفسه في مزرعته، وبدأ بمراقبة التربة والنبات. ومع مرور الوقت، لاحظ أن الرطوبة تستمر حول جذور النبات، وأن الحاجة إلى الري المتكرر أصبحت أقل مقارنة بالطريقة التي اعتاد استخدامها.
وأضاف بإن التجربة ساعدته على توفير المياه وتقليل الجهد المبذول في عملية الري، وهو ما شجعه على مواصلة اختبار التقنية مع محاصيل أخرى.
بدأ العم أحمد تجربته مع (شجرة الدوم)، وهو محصول معروف في حضرموت ويستخدم في العادات الغذائية الشعبية. وبعد تجربته الأولى، قرر أن يجرب الطريقة أيضًا مع البابايا والجوافة والتين.
بالنسبة للعم أحمد، لم تكن قيمة التجربة فيما حدث داخل مزرعته فقط. فبعد أن اختبر التقنية بنفسه، بدأ ينقل ما تعلمه إلى المزارعين من حوله، كما يشجع الشباب الذين يتعلمون منه الزراعة على تجربة طرق جديدة تساعدهم على استخدام المياه بكفاءة أكبر.
ويقول "إذا نفعت الطريقة ووفّرت الماء والجهد، لماذا لا نستخدمها؟"
ويأتي إدخال تقنيات الري بالأواني الفخارية المسامية ضمن مشروع "من الغذاء إلى الصمود" لعام 2026، بتمويل من#KSrelief و #BMZ ، وبالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي #WFP ، وتنفيذ منظمة صناع النهضة. وتساعد هذه الممارسات الزراعية الموفرة للمياه المزارعين على التكيف مع تحديات المناخ، من خلال تحسين كفاءة استخدام المياه والحفاظ على رطوبة التربة لفترة أطول وتقليل الحاجة إلى الري المتكرر. وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف وشح المياه، يمكن لمثل هذه التقنيات منخفضة التكلفة أن تدعم قدرة المزارعين على إدارة مواردهم المائية بكفاءة أكبر والاستمرار في الإنتاج الزراعي في مواجهة الظروف المناخية المتغيرة.
بعد أكثر من ستين عامًا في الزراعة، لا يزال العم أحمد يؤمن بأن التعلم لا يتوقف. فالأرض التي رافقته منذ طفولته ما زالت تعلّمه أشياء جديدة.
هذه المرة، بدأت التجربة بإناء فخاري صغير وكمية من الماء، لكنها جعلت أحمد ينظر إلى طريقة الري التي اعتاد عليها طوال حياته من زاوية مختلفة.
وختم لنا حديثه بفائدة من تجربته "أنا أزرع من وأنا صغير، لكن كل تجربة جديدة تعلمني شيئًا في مجال الزراعة."
.jpg)
.jpg)