شهد اليمن خلال السنوات الماضية صراعًا ممتدًا خلّف تدهورًا متواصلًا في الأوضاع الإنسانية والمعيشية، انعكس على حياة السكان من خلال تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وشح المياه، وتراجع فرص كسب العيش، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي. وتُعد مديريتا المواسط والصلو بمحافظة تعز من المناطق الأكثر هشاشة وتأثرًا، حيث تواجهان تحديات متزايدة تتمثل في استنزاف الموارد المائية، وجفاف الأراضي الزراعية، وضعف الاستثمار في القطاع الزراعي، الأمر الذي فاقم من معاناة الأسر الأشد ضعفًا، وحدّ من قدرتهم على تحسين مصادر دخلهم وتعزيز صمودهم المعيشي.
عبد الودود أحمد ناجي، البالغ من العمر ٣٨ عاما، مزارع يسكن في مديرية الصلو، عزلة القابلة. مزارع يعيل أسرة مكونة من سبعة ذكور وثلاث إناث، يعمل في زراعة الذرة واللوز والبطاط والبصل مما يعينه في توفير مصاريف الأسرة.
يخبرنا عبد الودود عن وضعه قبل التدخل، حيث قال بأنه كان يضطر للذهاب مسافة ربع ساعة باستخدام الدراجة النارية مما يكلفه ثمانية ألف ريال فقط للمواصلات، ناهيك عن باقي تكاليف الشراء للخضروات، وأضاف بأن معظم الخضروات المتوفرة في السوق مليئة بالأسمدة والكيماويات.
في ديسمبر 2025، تدخلت منظمة صناع النهضة (NMO) بدعم من برنامج الأمم المتحدة الانمائي (UNDP) بتنفيذ بنشاط دعم المبادرات الزراعية الصغيرة للأسرة الأكثر ضعفاً في مديريتي الصلو والمواسط، حيث تضمن النشاط صرف حديقة منزلية بجميع مكوناتها من هيكل معدني، شبك، بذور طماطم، أدوات زراعية، خزان ماء، أنابيب تقطير الخ بالإضافة تقديم تدريب حول القيمة المضافة وطرق الزراعة الحديثة لجميع المستفيدين من النشاط. وأيضاً تم تقديم دعم فني خلال مرحلة بناء الحديقة وزراعتها من قبل مهندسي منظمة صناع النهضة الزراعيين لضمان تنفيذ النشاط بأعلى جودة ممكنة.
تم استقبال قائمة بأسماء المستفيدين تم رفعها من قبل الجمعيات الزراعية في المناطق المستهدفة، وكان عبد الودود أحد المستفيدين، حيث قام الفريق بالنزول إلى منزله للتأكد من مطابقة المعايير وبالفعل تم استهدافه وتزويده بالحديقة المنزلية.
وعن وضعه بعد التدخل.. أخبرنا عبد الودود قائلاً.. "بدأت الاعتماد الذاتي في جانب الخضروات بالذات الطماطم والكوسا والكبزرة ووفرت الكثير من المبالغ، وأهم فائدة لي أنا وأسرتي من مشروع الحديقة هو أنني توقفت عن شراء الخضروات المليئة بالأسمدة والكربون، وأصبحت كل خضرواتنا طازجة وتحصد بشكل يومي وأيضاً أشارك جيراني من هذه الطماطم الطازجة" وعن خططه المستقبلية للحديقة التي استلمها، أكد عبد الودود بأنه ينوي زراعة الثومة والحبحب والخيار.
وفي الاخير تقدم عبدالودود بخالص الشكر والتقدير لمنظمة صناع النهضة ولبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، وأيضا للمهندسين الزراعيين لما بذلوه من جهد في توعية المستفيدين حول عملية إنتاج الأسمدة الطبيعية، وأيضاً تمنى من الجهات الداعمة زيادة عدد المستفيدين، لمشاريع الحدائق المنزلية مع اقتراح بأن يتم توسيع مساحة الحديقة لزراعة أكثر من صنف من الخضروات.
يذكر أن هذا النشاط يأتي ضمن مشروع "الإدارة المتكاملة للموارد المائية لتعزيز مرونة الزراعة والأمن الغذائي" بتمويل من الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية (#BMZ) عبر بنك التنمية الألماني (#KfW)، بتنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (#UNDP) بالتعاون مع منظمة #صناع_النهضة.

