تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من حديقة منزلية إلى مصدر رزق.. ألطاف تستعيد شغف الزراعة

يعيش البلاد منذ سنوات صراعًا قاسيًا أدى إلى تدهور مستمر في الأوضاع الإنسانية، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والمياه وتراجع سبل العيش، مع ارتفاع الأسعار وتدهور الاقتصاد. وتُعد مديريتا المواسط والصلو في تعز من الأكثر هشاشة، إذ تواجهان استنزاف المياه وجفاف الأراضي وضعف الاستثمار الزراعي، ما زاد معاناة الأسر الأشد ضعفًا، خصوصًا التي تعيلها نساء والنازحين في تحسين فرص دخلهم.

ألطاف عبدالله محمد، البالغة من العمر 19 عاماً، ربة منزل تسكن في مديرية المواسط، عزلة بني يوسف. ألطاف تعيل أسرتها المكونة من أربعة ذكور وثلاث اناث، ووالدها يعاني من مرض مزمن وهو السكري، بالإضافة إلى أزمة في القلب.

تخبرنا ألطاف عن وضعها قبل التدخل، حيث قالت بانها كانت تضطر للذهاب لجلب الخضروات من السوق الذي يبعد عن منزلها قرابة ساعة، وكانت كثير من الخضروات التي تشتريها مليئة بالأسمدة والمبيدات الصناعية، بالإضافة إلى استهلاكهم الكثير من الماء عند محاولة الزراعة بالقرب من منزلهم وذلك لجهلهم بالية الري بالتقطير. كما أن شراء الخضروات من السوق أو من البقالات كان يستهلك نسبة لا بأس بها من دخلهم الشهري.

في ديسمبر 2025، تدخلت منظمة صناع النهضة (NMO) بدعم من برنامج الأمم المتحدة الانمائي (UNDP) بتنفيذ بنشاط دعم المبادرات الزراعية الصغيرة للأسرة الأكثر ضعفا في مديريتي الصلو والمواسط، حيث تضمن النشاط صرف حديقة منزلية بجميع مكوناتها من هيكل معدني، شبك، بذور طماطم، أدوات زراعية، خزان ماء، أنابيب تقطير الخ بالإضافة تقديم تدريب حول القيمة المضافة وطرق الزراعة الحديثة لجميع المستفيدين من النشاط. وأيضا تم تقديم دعم فني خلال مرحلة بناء الحديقة وزراعتها من قبل مهندسي منظمة صناع النهضة الزراعيين لضمان تنفيذ النشاط بأعلى جودة ممكنة.

تم استقبال قائمة بأسماء المستفيدين تم رفعها من قبل الجمعيات الزراعية في المناطق المستهدفة، وكانت ألطاف أحد المستفيدين، حيث قام الفريق بالنزول إلى منزلها للتأكد من مطابقة المعايير وبالفعل تم استهدافها وتزويدها بالحديقة المنزلية.

تقول ألطاف "استلمت حديقة منزلية بجميع مكوناتها، تمنع مخاطر الطقس الشديدة عن الطماطم وتحمي المحصول من الحيوانات والحشرات الضارة، وكذلك ساعدتنا شبكة التقطير في توفير المياه، وتعلمنا ايضا الطرق الحديثة في الري والزراعة".. وعن أهم فائدة حصلت عليها من الحديقة.. تقول ألطاف "هي تعلم العودة للزراعة كما كان يفعل الاجداد، والاعتماد عليها والاكتفاء منها وبيع ما زاد عن الحاجة" وعن خططها المستقبلية أخبرتنا ألطاف قائلة " أفكر ايضا بزراعة الكوسة والبسباس والخيار كون المحمية مناسبة جدا لزراعة هذه الخضروات والحفاظ عليها"

وفي الاخير تقدمت ألطاف بخالص الشكر والتقدير لمنظمة صناع النهضة ولبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، لمثل هذه المشاريع التي اعادت احياء روح الزراعة في المنطقة، وتمنت مزيدا من الحدائق لمستفيدين آخرين حتى تكبر الفائدة وتنتشر.

يذكر أن هذا النشاط يأتي ضمن مشروع "الإدارة المتكاملة للموارد المائية لتعزيز مرونة الزراعة والأمن الغذائي" بتمويل من الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية  (#BMZ) عبر بنك التنمية الألماني  (#KfW)، بتنفيذ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  (#UNDP) بالتعاون مع منظمة #صناع_النهضة.

 

المزيد من القصص

من خبرة الأرض إلى ابتكار طرق جديدة للري

في السابعة من عمره، بدأ العم أحمد سالمين علي الرفاعي بمرافقة والده في رعي الأغنام. وبعد ثلاث سنوات فقط، انتقل إلى العمل معه في الزراعة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأرض جزءًا أساسيًا من حياته. اليوم، يبلغ العم أحمد 70 عامًا، ولا يزال يعمل في مزرعته في مديرية سيئون بمحافظة حضرموت، إلى جانبه ابنه الأك...

حدائق منزلية… غذاءٌ وأملٌ وفرص | قصة نجاح

في حديقة منزلها، زرعت سماح عبدالله أكثر من مجرد خضروات… زرعت فرصةً وحكاية نجاح.   تروي سماح تجربتها مع نشاط الحدائق المنزلية، والأثر الذي أحدثه في حياتها وأسرتها.  مشروع | الإدارة المتكاملة للموارد المائية لتعزيز مرونة الزراعة والأمن الغذائي بتمويل من #BMZ عبر #KfW، وتنفيذ #UNDP بالتعاون مع منظ...

من خطر السيول إلى أرضٍ مزروعة | قصة نجاح المدرجات الزراعية

بيديه، أعاد المزارع عماد عبدالرحمن بناء المدرجات الزراعية، ليحوّلها من أرضٍ مهددة بالسيول والانجراف إلى مساحةٍ آمنة قابلة للزراعة.   ضمن نشاط النقد مقابل العمل، أسهمت إعادة تأهيل المدرجات في حماية الأراضي، ومكّنت عماد وأسرته من زراعة الخضروات والاستفادة من أرضهم من جديد. مشروع | الإدارة المتكام...

اقرأ المزيد